نبض التراث · الأردن

الذاكرة الأردنية — نبض التراث

النخيل

النخيل.. شجرة العرب، عروس الواحات

شتلات نخيل صغيرة وجذورها
01 / 05شتلات نخيل صغيرة وجذورها

الروايات التاريخية والتقاليدية من المصدر، وليست تحققاً مستقلاً.

الأرقام الواردة تعود إلى زمن إعداد النص، ولا تُقدّم كإحصاءات حالية.

النخيل.. شجرة العرب، عروس الواحات جذرها ثابت في الأرض، وسعفها يعانق عنان السماء. وهي من أقدم الأشجار التي عرفها الإنسان. شجرة النخيل المشهورة بأنها بشجرة الحياة في المناطق الصحراوية، هي نخلة التمر شجرة العرب، عروس الواحات، تُزرع على امتداد الأرض العربية، من موريتانيا إلى الخليج العربي، وفي الأردن هناك مساحات شاسعة مكسوة بأشجار النخيل، التي تنمو في المناطق ذات الحرارة المرتفعة بالأغوار الأردنية، والعقبة، ووادي عربة، والأزرق شرقي المملكة. ولزراعة النخيل في الأردن جذور وامتدادات تاريخية قديمة، ولها مواسم وطقوس خاصة بها، وقد تطورت هذه الزراعة عبر العصور، إلا أن التوسع والعناية والاستثمار بشكل اقتصادي ومجتمعي حقيقي فيها بدأ في السبعينيات من القرن الماضي، وفي عام 1985م قامت نهضة باتجاه زراعة نخيل التمور، ثم في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين كان التوسع وزيادة المساحات المزروعة بالنخيل كاستثمار اقتصادي بعد عام 2000م، بالتركيز على أصناف المجهول والبرحي والخشابي الأحمر والطلالي، وبعض الأصناف الأخرى، حيث حقق الأردن أرقاما عالمية في انتاج التمور. *** تحظى زراعة النخيل بتقدير وأهمية خاصة لدى المجتمع الأردني، وفي المجتمعات العربية عموما، فهي مصدر للغذاء، وكذلك ارتبطت بعادات وقيم اجتماعية توارثتها الأجيال، إضافة إلى أن الديانات السماوية كرمت شجرة النخيل واهتمت بزراعتها ورعايتها. ولأهمية شجرة النخيل في التراث الإنساني، وضرورة حفظ ما يرتبط بها من ثقافة وتقاليد وطقوس في المجتمع الأردني، الذي يتقاطع فيها مع مجتمعات ودول عربية، فقد تم البدء بترشيح ملف النخلة والعادات والطقوس المرتبطة بها كتراث عربي مشترك بالتعاون مع 13 دولة عربية، وبالتنسيق مع الألسكو (منظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم)، لإدراجه على قائمة التراث العالمي، ونجحت هذه الجهود المبذولة من الأردن والدول العربية، في عام 2019م، بإدراج نخيل التمر على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بموافقة لجنة التراث العالمي بمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (اليونسكو). *** شهدت الأردن في العقود الأخيرة قفزة نوعية وكمية في زراعة النخيل، بسبب تدني التكاليف المالية لزراعته، مقارنة بزراعات أخرى، إضافة إلى كفاءته في استهلاك كميات متدنية من المياه، وجدواه الاقتصادية، وزيادة الطلب العالمي على تمور المجهول والبرحي. وتشير الأرقام إلى وجود أكثر من نصف مليون شجرة نخيل في الأردن، على مساحة 35 ألف دونم، يصدر منها نحو 15%، حيث يوفر قطاع النخيل نحو 7 آلاف فرصة عمل بشكل دائم ومؤقت، حصة المرأة منها قرابة 50% من العمالة، خاصة من ربات البيوت والعائلات المحتاجة في محافظات الأطراف. *** عميقا في التاريخ تمتد جذور زراعة النخيل في الأردن، حيث عرفت مدينة العقبة في الجنوب زراعة النخيل قبل الميلاد بثلاثة آلاف سنة، كما وجد النخيل في مناطق أخرى في الأردن ذات البيئة الصحراوية أو شبه الصحراوية. وتحتل النخلة مكانة مميزة في تراث المناطق الأردنية التي تزرع فيها، فهي الشجرة التي يستطيبون ثمرها، ويتسغلون كل تفاصيلها وأجزائها في متطلبات حياتهم. ومنذ القِدَم، شكلت شجرة النخيل في التراث الأردني، حضورا ينتمي للبيئة والإنتاج في المجتمع، ولها حضور مهم في كثير من الحرف والصناعات اليدوية التي كانت مرتبطة بهذه الشجرة، فقد صنع الأردنيون، في وقت مبكر، من سعفها وجريدها الأثاث ولوازم الحياة اليومية والمراوح والمكانس، ومن أليافها جدلوا الحبال والسلال، واستغلوا جذوعها كمادة للوقود وفي أسقف للبيوت وعبارات الماء والجسور والقناطر، واستعملوا بذور النخيل كوقود وكأعلاف بعد سحقها، وأنتجوا من ثمارها الدبس والخل. *** ما زالت زراعة النخيل في المجتمعات الاردنية التي تنتشر فيها، لها اهمية خاصة، ليس فقط كمصدر للغذاء، ولكن لارتباطها بالعادات والتقاليد وقيم اجتماعية توارثتها الاجيال، فهي رمز للشموخ والصبر والتحدي والفرح، ويتم تشبيه الانسان بها في جوانب تتعلق بالصفات المحمودة في المجتمع الاردني مثل الصبر والعطاء دون مقابل وانتصاب القائمة. وفي الأردن، وفي المناطق التي تتواجد فيها النخلة، ارتبطت هذه الشجرة المباركة بالمعتقدات الدينية حيث ورد ذكرها في القران الكريم في الاشارة الى قصة مريم العذراء وميلاد السيد المسيح عليه السلام، وقد أرتبط النخيل عند المسيحيين بالنصر، حيث يتمثل النخيل وسفعه في الأيقونات برمزية انتصار الروح على الجسد. كما أن شجرة النخيل متجذرة في الحياة الاجتماعية لسكان هذه المناطق، فكانت مصدرا للرزق، فضلا عن كونها تمتلك تعبيرات تستغل في المناسبات المتنوعة كأن ترتبط بها مجموعة من الحرف التقليدية والغذائية. وقد استخدام سعف النخيل في المناسبات الاجتماعية للتعبير عن الفرح او الحزن، مثل الافراح المتنوعة حيث تزين بسعفها أبواب البيوت في الافراح كعيد الميلاد، والشعانين، والزواج وعودة الحجاج، وفي الاتراح إذ توضع أكاليل السعف على القبور. وفي مناطق زراعة النخيل في الأردن، يكون البيت مسورا بالنخيل، حيث تؤدي النخلة خدمتين؛ الاولى حماية البيت وحجبه عن الأنظار، والثانية أنها مصدر مهم من مصادر الغذاء. *** وتبقى شجرة النخيل في الأردن، يهزها الخير فتتساقط رطبا سويا. قدرها وتبارك بها المجتمع الأردني، فكان لهذه الشجرة الحضور في الحياة اليومية، وفي الوجدان الشعبي، وما زالت تعبيراتها ودلالاتها تشكل جانبا مهما كتراث ثقافي غير مادي، استحقت عليه أن تدرج ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي. ***
02 / ألبوم المكان

صور النخيل

ما ورثته الأيدي وحفظته القلوب، يبقى نابضًا في تفاصيل حياتنا.