نبض التراث · الأردن

الذاكرة الأردنية — نبض التراث

السلط

السلط.. مدينة التسامح والضيافة الحضرية

مبانٍ على تلال مدينة السلط
01 / 05مبانٍ على تلال مدينة السلط

الروايات التاريخية والتقاليدية من المصدر، وليست تحققاً مستقلاً.

السلط.. مدينة التسامح والضيافة الحضرية زِينَة المدن هي السلط، وعلى امتدادها أجمل الأمكنة.. مدينة الهدوء الممزوج بعبق الماضي، ومعمار المباني بحجرها الأصفر، والأبواب العابقة بالكرم والجود، بينما النوافذ المقنطرة تشهد على سحر المكان وعبقرتيه. في السلط، الأدراج تعانق جبالها، سلالمٌ تترفق بخطوات أهلها، بينما شوارعها دروب ذاكرة المقيمين فيها. هنا الكنائس تعانق المساجد، وصوت الأذان يلقي التحيات الطيبات على قرع الأجراس، والناس كلهم بالمحبة والخير ينعمون. كل هذا التراث المعماري والأثري والتاريخي، المتآلف مع الجذر الإنساني المفعم بالبساطة والتسامح والعيش المشترك والضيافة والأصالة، أهّل السلط لإدراجها على قائمة التراث العالمي ضمن لوائح اليونسكو، لتكون "مدينة التسامح والضيافة الحضرية" *** ثرية هي السلط مكانا وإنسانا، حلّقت بأجنحة تميزها وحضورها اللافت، ليسجّل اسمها كمدينة عالمية، بجهود وطنية مخلصة، بعد مسيرة من الإعداد الواعي والواثق على مدار مراحل وسنوات، ليتحقق الإنجاز صفحة عز وفخار للوطن، وأهلها الطيبين. *** تشير وثائق المدينة أنه في البدء كان تقديم ملف ترشيح السلط لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) أول مرة عام 1995م، وأدرجت عام 2004 في قائمة منظمة اليونسكو الأولية لمواقع التراث العالمي، ثم تشكلت بتوجيهات من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين اللجنة الملكية لتطوير وسط مدينة السلط عام 2006م التي عملت على إعادة تأهيل وتطوير كثير من المواقع التراثية في المدينة. وبعد سنوات، وفي عام 2015م، تم الإطلاق الرسمي لخارطة طريق نحو تحضير ملف ترشيح السلط مرة أخرى ليتم إدراجها على القائمة الرئيسية للتراث العالمي، انطلاقا من نقاط القوة التي تتمتع بها المدينة من حيث التنوع والتراث الثقافي الإنساني الذي تم الحفاظ عليه ليبقى للأجيال القادمة، والاستمرار في تقديمه بشكل حضاري مستدام. ثم كان تقديم الملف لليونسكو لاحقا في عام 2017م، إلا أن المدينة استكملت شروط الترشيح كاملة في يوم الثلاثاء 27 تموز عام 2021م اليوم الذي تم فيه الإعلان رسميا إدراج "السلط مدينة التسامح وأصول الضيافة الحضرية" في قائمة اليونسكو للتراث العالمي). *** عريقة هي السلط، المدينة التي كانت تعرف قديما باسم (سالتوس)، ولها عدة أسماء أخرى، لكن جغرافيتها واحدة، تشكل ساحة العين الواقعة في قلب المدينة مركرها، وتتفرع نحو جبالها الشوارع كما شرايين القلب، دالّة على عراقتها، حيث أشهرها شارع الحمام، وشارع الميدان، وشارع الدير الذي هو آخر امتداد لشارع الخضر الذي أخذ تسميته نسبة إلى مقام الخضر عليه السلام. وبموازاة الشوارع هناك دروب أخرى كأنها السلالم، درجة وراء درجة يكون المسير، ويكون تلمس شهقة النوافذ والأبواب والبيوت، المعلقة على سنام الجبال، ولا ختام لدفتر درب الدهشة والجمال، فكل سطر يفضي الى آخر!! وكأنما السلط كتاب معتق تروي حكايته تلك الأدراج والشوارع التي تلتئم البيوت حانية عليها، وهي عاشقة تحنو على خطوات المارين منها، وهم ينثرون المحبة والطيبة أحرفا تتشكل كلمات نخوة وأصالة على صفحات تاريخ المدينة *** تلك هي السلط، المهيبة في معمارها على سلسلة من التلال العالية، التي ضمت الكثير من المواقع الاثرية من العصور المختلفة، فكانت جنبات دروبها تمتلئ بالمباني القديمة المشيدة بالحجارة الصفراء، والأسقف المقببة، والنوافذ المقوسة، والبيوت المتراصة فوق بعضها، تربطها أدراج ودروب تعكس بديع هندستها وحسن تصميمها. *** للسلط ملامح يتمازج فيها الإنسان بالمكان، فيكون هذا الثراء الحاضر والمتجدد لقيمتها الجمالية والإنسانية، فالتراث المعماري المتميز للمدينة، والازدهار التجاري الذي انتعش فيها قديما، بالإضافة الى تقديم المدينة كـ ( نموذج للتعايش والتآخي في مجتمعها )، والذي كان عبر العصور، واستمر إلى الآن، منحها قيمة وخصوصية استثنائية عالمية في كيفية احترام وقبول الآخر، جعلها نموذجا للسلام والتسامح والتعايش، تجسد فيها العيش المشترك بين كل فئات المجتمع فيها، وبين المسلمين ومسيحيين، منذ مئات السنين، وما زالوا يتشاركون في العادات والتقاليد الراسخة في منطقة حضرية واحدة اضافة إلى نشرهم الجمعي لروح التكافل الاجتماعي بين الأسر في مدينة السلط وزوارها الوافدين، حيث لا يوجد أحياء مخصصة او منفصلة ومنغلقة، جعل من السلط مدينة الثقافة والتراث والتسامح والوئام. *** وتبقى السلط.. المدينة الذهبية بلون حجارتها مبانيها الصفراء، وبطيبة قلوب أهلها التي تنبض بالتسامح والتعايش والكرم على مرّ العصور، توحدت أرواح مكونها الاجتماعي، لتكون حاضنة ثقافية ومنارة تعليمية ومدينة للتسامح والضيافة الحضرية.. تلك هي السلط. ***
02 / ألبوم المكان

صور السلط

ما ورثته الأيدي وحفظته القلوب، يبقى نابضًا في تفاصيل حياتنا.