نبض التراث · الأردن

الذاكرة الأردنية — نبض التراث

الخط العربي

الخط العربي.. بلاغة التشكيل!

تكوين زخرفي نجمي يتوسطه لفظ الجلالة بالخط الكوفي
01 / 05تكوين زخرفي نجمي يتوسطه لفظ الجلالة بالخط الكوفي

الروايات التاريخية والتقاليدية من المصدر، وليست تحققاً مستقلاً.

الخط العربي.. بلاغة التشكيل! على مرّ العصور، بقيت الكتابة، سجلا للحضارة الإنسانية. وكانت، وما زالت، الكتابة العربية، بجماليات حروفها، ورونق خطوطها، رمزا ثقافيا للعالم العربي والإسلامي، وجزءا هاما من معالم حضارته، فضلا عن ميزات الخط العربي الإبداعية والفنية والجمالية والاجتماعية، ذات البعد الإنساني العميق. وقد عرف العرب الخط منذ القِدَم، حيث تَنَقَّل في البدايات الأولى من اليمن إلى الحيرة والأنبار، ثم وصل لأهل الحجاز، وانتشر بعدها بسرعة فائقة، خاصة بعد نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وارتبط بدعوة الإسلام، حيث كانت أول آية في القرآن الكريم "إقرأ"، وورد في التنزيل "نون والقلم وما يسطرون". بظهور الخط العربي، وبتطور رسم حروفه، أُضيف إلى التراث العالمي، فنا فريدا، استطاع فيه الخط العربي أن يُبدع من سواد حبره، لوحات وصورا إنسانية، من خلال ثمانين نوعا للخطوط، عَبَّرت عن الهوية والثقافة العربية بأجمل المعاني في حالة نادرة من حالات الفن البصري البديع. *** يُعَدُّ الخط العربي من أهم مفردات الحضارة العربية والإسلامية، وهو أحد الوسائل الفاعلة في التعريف بها، وركنا أساساً في مجال صون الهوية العربية، مما جعله يساهم في الحوار بين الثقافات العالمية، ويدعم جهود إلقاء الضوء على التاريخ العربي والإسلامي. ويبقى الخط العربي من أروع ما أبدعته الريشة وخَطّه القلم، لأنه ليس مجرد كتابة بل هو لوحات وجماليات من الهندسة والزخرفة والفن التشكيلي. وباعتبار أن الخط العربي إرثا ثقافيا وحضاريا مشتركا بين العديد من الدول العربية والإسلامية، فقد دعمت الأردن الجهود المبذولة لحفظه، وانتشاره عالميا، حيث كانت ضمن 16 دولة تقدمت بملف مشترك لإدراج الخط العربي في قائمة اليونسكو. وقد قُدِّم ملف الخط العربي لليونسكو في مارس 2020م، بعد العمل عليه لفترة طويلة، تحت إشراف المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، حيث أثمرت هذه الجهود المشتركة، بأن أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) يوم الثلاثاء (14 ديسمبر/ كانون الأول 2021) الخط العربي ضمن قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، تحت عنوان: "الخط العربي: المعارف والمهارات والممارسات". *** قيل عن فن الخط العربي إقرارا بسحره ودقته ومكانته: "الخط الحسن للإمام جمال، وللغني كمال، وللفقير مال". وكان الفنان العالمي الشهير «بيكاسو» قال: "إنّ أقصى ما وصلت إليه في فن الرسم وجدت الخط العربي قد سبقني إليه منذ أمد بعيد". وِفق هذا العمق الفني الجمالي والدلالي الإبداعي، تعددت أقلام الخطاطين وخطوطهم، حتى صارت مضرب المثل في إظهار ملكتهم في الحرف العربي، حيث كان الخطاطون والوراقون يزخرفون المصاحف وعناوين السور زخرفة جميلة، وبعضهم يزخرفون بداية المصحف ونهايته أيضا بزخارف بديعة، من مربعات ومستطيلات وزخارف متعاشقة وأشجار مروحية ونخيل، مما يزيد الخط جمالاً، ويجعله أخّاذاً. كما أنه قد تزين الخط العربي بجدران الكعبة المشرفة، ومع عجلة الزمن، وتطور الخط العربي، واحتراف الخطاطين في هذا الفن، تم التوسع في استخدام الخطوط المزخرفة، لتزين بها أجمل البنايات التاريخية حول العالم من مساجد وقصور، كما أنه يستعمل في تحلية المخطوطات والكتب، ويتم من خلال إبداع أجمل اللوحات الفنية ويدخل في تزيين المجوهرات والأواني الفخارية. *** هذا التنوع في الخطوط العربية يعكس غنى التراث الثقافي والفني، حيث يظهر تطورها عبر العصور وتأثيرها في مختلف المجالات الفنية والثقافية. ومثلما انتشر وتطور الخط العربي خلال العصور الماضية، فهو حاضر بجمالياته ورونقه حديثا في ميدان الفنون الرقمية، حيث أصبح الخطاطون يستخدمون التكنولوجيا الحديثة لإبداع أعمالهم، بعد أن أتاحت لهم تطبيقات الخط الرقمي وأدوات التصميم للخطاطين فرصًا جديدة للتعبير عن أنفسهم وإبداعاتهم. *** وما زال الخط العربي يمثل فن الكتابة بالعربية بطريقة سلسة تُعبّر عن التناسق والجمال، وهو أكثر خط عالمي طُوّر من الناحية الفنية، وانتشر عابراً الحدود برمزيته ودلالته وانسيابيته ورونقه، ليمثل قصة حضارة وثقافة، بما يمتلكه من تاريخ وجماليات في هندسته وتفاصيله وأشكاله، جعلت منه عنصرا أصيلا من عناصر التراث الثقافي غير المادي، كرمز أساسي في العالم العربي والإسلامي. ***
02 / ألبوم المكان

صور الخط العربي

ما ورثته الأيدي وحفظته القلوب، يبقى نابضًا في تفاصيل حياتنا.