نبض التراث · الأردن

الذاكرة الأردنية — نبض التراث

السامر

السامر.. فلكلور الفرح الأردني.

مشهد من أداء السامر
01 / 05مشهد من أداء السامر

الروايات التاريخية والتقاليدية من المصدر، وليست تحققاً مستقلاً.

السامر.. فلكلور الفرح الأردني. طقس من البهجة والرقص والغناء الفلكلوري يقام في حفل فرح، هو السامر الأردني، الذي يؤدى كتعبير عن فرحة الأهل بزواج أحد أبنائهم، أو بشفاء مريضهم، أو لعودة غائبهم، وقديما كان احتفاء بطهور الأطفال، ويحضر السامر دائما في المناسبات الوطنية. *** وترتبط تسمية هذا الطقس الاحتفالي بالسمر والسهر كعادة يمارسها الأردنيون بتسميات مختلفة مثل "التعليلة" التي تعتبر حلقة سهر وسمر مصغرة في المضافات والبيوت، بينما "السامر" فيقام في السهرات الكبيرة التي يجتمع فيها عدد كبير من الأقارب والضيوف لمناسبة سعيدة، وفق طقس فيه غناء ورقص وأزياء وأدوات مستخدمة عند إقامة حفل السامر. *** يتوارث الأردنيون فن السامر بكافة ممارساته، كتقليد للتعبير عن الفرح، جيلا بعد جيل، يمارس في العديد من المناطق الأردنية، وقد تم إدراجه في المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) عام 2018م، كتقليد فني شعبي، على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية. *** ثري هو التراث الأردني بفنونه الشعبية التقليدية، والذي يعتبر السامر الأردني من أهم تلك الفنون التي ما زالت حاضرة على أرض الواقع، ولاقى اهتماما من وزارة الثقافة بالتعاون مع مؤسسات رسمية وأهلية أخرى، لحفظه وتقديمه بخصوصيته المحليه ومعانيه الإنسانية، من خلال جهود مدروسة لإدراجه على قائمة التراث العالمي. *** وقد كانت فكرة تسجيل عنصر فن السامر على قائمة التراث العالمي لاتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي بدأت منذ العام 2011م، حيث مرّت عملية الترشيح بعدة مراحل منذ ذلك التاريخ حتى عام 2016م، بالتنسيق مع المجتمع المحلي الذي يمارس هذا الفن على أرض الواقع، وبما يتوافق مع شروط اليونسكو. *** ويعتبر السامر من الفنون البدوية المتوارثة في الأردن منذ القدم، ويحتلّ مكانة مرموقة، من حيث الانتشار والقبول الشعبي، ومن حيث المساحة الزمنية التي يُؤدى فيها، فقد يصل غناء قصيدة السَّامِر إلى ما يقرب من ساعتين أحيانا، بالتناوب بين الشاعر “القَاصود” ومجموعة الحضور (الردّيدة) الذين يشاركون بالغناء، حيث ينتظمون على شكل قوس دائري متراص، وتتلازم أجسادهم كتفا إلى كتف، أثناء غنائهم للمقطع المتكرر المشهور في غناء السامر باسم (ردّة السامر)، وهنا يطلق على المغني (البداع)، ويسمى الغناء بدعا أو بديعا. *** كما أن هناك طقوس وتراتبية في السامر الأردني، بعضها يسبق الأداء، والبعض الآخر خلاله، تقسم فيه الأدوار، والحركات، والتفاعل معها من قبل المؤدين والحضور، ليتشكل من كل هذه التنظيم فن السامر والتفاعل معه. *** وتُشكل أبيات الشعر التي تردّد خلال الأداء تشكل جزءا لا يتجزأ من تقليد السامر، فهي تعبر عن مشاعر الفرح والسلام والحميمية والتعاطف بين الحاضرين. وعلى مدى أجيال تكرست ممارسة السامر كطقس يحمل قيماً عليا، فيها توطيد للروابط الاجتماعية وتعزيزا للتماسك، حيث يتم تشجيع الحضور من جميع الأعمار على المشاركة بشكل عفوي، في محاولة لنقل المهارات والمعارف ذات الصلة إلى الأجيال القادمة. *** انعكس هذا الحضور الشعبي لفن السامر، وانتشر خارج حلقات الأعراس والأفراح العائلية في الأردن، حيث صار اهتمام مؤسسي بأن تأسست العديد من فرق السامر في كثير من المناطق في الأردن، وتوجد في الأردن ثمان فرق متخصصة في السامر ومسجلة في وزارة الثقافة، وتشارك في المناسبات الرسمية، والاحتفالات الشعبية. *** ويبقى فلكلور الفرح الأردني حاضرا من خلال فن السامر، يتوارثه الخلف عن السلف، بكل معانيه ودلالاته، كتقليد فني شعبي، استحق أن يتم إدراجه على قائمة التراث العالمي غير المادي، ليتم المحافظة عليه محليا، وإبرازه على المستوى العالمي. ***
02 / ألبوم المكان

صور السامر

ما ورثته الأيدي وحفظته القلوب، يبقى نابضًا في تفاصيل حياتنا.