بوح القرى · الأردن

الذاكرة الأردنية — بوح القرى

الرامة، الشونة الجنوبية، الأغوار

الرامة: ذاكرة "الشاغور" وأساطير التل و"المزار"

بناء حجري قديم ومبنى خلفه في الرامة
01 / 08بناء حجري من صور الرامة.

سيرة المكان

الرامة: ذاكرة "الشاغور" وأساطير التل و"المزار" --------------------------------------------------- حينما في الأغوار، لم تكن الطريق مهيأة بين الشريعة وعمان.. وكانت على مشارف البحر الميت قرية تنسج الحياة عبر "نُول" الوَصل، والتواصل، مع كل الأمكنة حولها، وكان اسمها "الرامة"، التي تعتبر جزءا من منطقة "البرية في الأردن"، التي واطنها يوحنا المعمدان، ومرّ بها السيد المسيح أثناء ترحاله في دعوته. تلك القرية التي تغفو ضمن دائرة الشونة الجنوبية، تتكىء على الطريق الممتد من عمان غربا، مرورا بناعور، ثم يمتد محاذيا لها باتجاه البحر الميت، وفلسطين. وهي في مكانها هناك تشكلت فسيفساء تاريخها، مع مرور الزمان، بين منطقتين معروفتين فيها، الأولى ذات مكانة تجارية وكان اسمها "الشاغور"، والأخرى يحمل دلالة دينية، وما زال أهل القرية ينادونها بـ"المزار"، غير أن الرامة، ارتبطت منذ بداياتها الأولى بالتل الأبرز فيها، "تل الرامة"، ومنه أخذت اسمها، ذاك المكان القديم الذي كان يسمى فيما مضى "بيت هاران"، وورد في العهد القديم على انه "بيت رامثا"، كما أنه أحيانا تورد عنه بعض المراجع التاريخية بأن أحد الملوك القدماء أطلق عليه اسم "ليفياس" أو "ليبياس". ويصف "الرائد الإنجليزي كوندر" "تل الرامة" بحسب ما كانت تفصيلاته أثناء جولته في الأردن عام 1881 حيث يقول: "إن تل الرامة يشير إلى موقع بلدة قديمة كانت على درجة كبيرة من الأهمية، ويبلغ قطر مساحة تل الرامة عند قمته 22 خطوة (55 قدما)، و 70 قدما ارتفاعا.. وتميز التل باللون الأبيض متناقضا مع غابات السدر التي تحيط به، التي تبدو قاتمة، وتوجد بقايا أساسات فوق قمة التل وعلى السفوح المحاذية والتي يمكن رؤيتها فوق السطح". الملكة هيلانة تل الرامة له مدونة ثرية في التاريخ والذاكرة، وله أساطير يتناقلها أهل القرية، بعضها مرتبط ببدايات تشكله، والبعض الآخر له علاقة بالاستيطان خلال القرون الحديثة في المكان، إذ يتحدث الناس في قرية الرامة بأن هذا التل كان في قديم الزمان قصرا يعود للملكة الرومانية "هيلانه"، وقد كان عُرضة للريح، وكان فيه كل كنوز الملكة، لكنه تم دفنه بأتربة نُقلت إليه من منطقة "الشاغور"، ولم يُترك فيه إلا بوابة واحدة تتجه نحو الغرب، ومع مرور السنوات اختفت البوابة، وتراكمت الأتربة أكثر على التل، فصار على هذه الشاكلة. وهذا التل خلال القرون الأخيرة كان محل استقرار عشيرة العدوان، ولذا فهو يرتبط، أيضا، بأحد فرسان هذه العشيرة، واسمه "داحس"، وقد كانت له صولات وجولات، لذلك فإنه حين توفي دفن على التل، فصار قبره مثل مقام هناك، وبعدها دفن حوله فرسان آخرون، ثم تشكلت مقبرة على "تل الرامة". وتتحدث الذاكرة الشعبية عن هذا التل بأنه عندما كان قصرا كانت تتم عملية سحب المياه إليه من مصب سيل حسبان في وادي الرامة على أطراف القرية، كما أن الكنوز التي دفنت مع القصر ما تزال مخفيّة فيه، يحرسها مارد طوله أربعين مترا، ويظهر، أحيانا، للذين يمشون قرب التل ليلا، وبعضهم يؤكد أنهم سمعوا صوته مثل بعير هائج ثم تحول بعد ذلك إلى صوت قط غاضب. أما الرصد لهذا الكنز فإنه لا يمكن فكه، بحسب حديث كهول القرية، إلا إذا شرب المارد من دم بشري، يراق عنده، حتى يزول الرصد، وهذه الرهبة والأساطير المرتبطة بالتل عززها وجود المقبرة عليه، والقصص التي نسجت حول قبر "داحس" بشكل خاص. سوق الدكاكين الموقع الجغرافي على شبكة الإنترنت"google earth" لا تظهر عليه"الرامة" لكن هذه القرية يستعاض عنها بالإشارة إلى موقعي "الشاغور" و"المزار" فيها، وربما تم الالتزام بهذه التسمية احتكاما للذاكرة القديمة التي يشتهر بها المكان، والتي ما زالت متداولة عند أهل "الرامة"، التي تقسم إلى هاتين المنطقتين، ولهذا فإن أحواض القرية الزراعية عندما يتم ذكرها تثبت هاتين المنطقتين كحوضين فيها، وتتضح من رصد بعض التسميات لتكون على النحو التالي: "حوض المعترضة، وحوض الموّاج، وحوض قبر فندي، وحوض الشاغور، وحوض المزار، ..". إذا فـ"الشاغور"، تل في القرية، وما زالت آثار بقايا البيوت القديمة فيه حتى الآن، وهو تحريف لكلمة"زور" التي وردت في بعض اللغات السامية القديمة، وتعني القليل، وهي في اللغة العربية توازي كلمة الصغير، وربما يكون قد تم إبدال الصاد بالشين، حتى مرت بمراحل نحت الاسم عبر التسمية لتكون "الصاغور"، ثم تصبح ما هي عليه الآن "الشاغور". ولقد تم التعريف بـ"تل الشاغور"ضمن صندوق الاستكشافات الفلسطينية"، ويشير كوندر أثناء زيارته للمكان في 27/10/1881 إلى أن "تل الشاغور" "أبيض ومبني من الحجر الليمستوني مقرونا بسطح صخري مستدير، يبلغ مقاسه 170 خطوة شمال جنوب و 55 خطوة شرق غرب، وهو أكثر ارتفاعا في الركن الجنوبي، حيث يبلغ هناك حوالي 40 قدما ارتفاعا عن سائر السطح العام للسهل، أما في الركن الشرق فقد تم اتخاذ الصخور هناك موقعا لاستخراج حجارة البناء، وهناك حفرة صغيرة في الشمال الغربي التي يبلغ قطرها حوالي ستة انشات، حيث يتدفق منها الماء الذي ينساب على بعد عدة ياردات حتى في فصل الخريف". ويتحدث الحاج "على العايد العدوان"(أبو زياد) عن منطقة الشاغور في الخمسينات، فيقول أنه "كان بها 14 دكان، وكان أصحابها عدوان، وفلاحين، وسبعاويه، وكان السوق في "الشاغور"، وأتذكر من هذي الدكاكين بحسب أصحابها، دكان سليم الشوبكي، ورحمة علي المضي، وعبد العزيز الجروح، وصالح محمد الماضي، وكان في دكان رحمة داود جروح، لكن ليس في "الشاغور"، كانت بـ"المزار"". ويتذكر أهل القرية بابور الطحين الذي كان لحمد الرموني، ويوضحوا بأن أهمية الشاغور كمكان واحتوائه على هذه الحجم من الدكاكين التي تشكل سوقا بالنسبة للقرى المجاورة في أنه لم تكن الطريق إلى عمان قد فتحت، ولا إلى الشونة، لهذا فقد كانت بالنسبة لمن حولها مركزا للبيع والشراء، وقد كانت التجارة والبيع والشراء في تلك المرحلة مرتبط أكثر بأريحا ومدن فلسطين. قبر الخضر القسم الثاني من الرامة يسمى "المزار"، ولعل دلالة الاسم تحمل في طياتها قداسة ومباركة، ولهذا ففي هذا المكان توجد مقبرة فيها القبور ذات بناء مرتفع، وشواهد ضخمة، بارزة، كما أن داخلها قبر الخضر، كما يعتقد أهل القرية، وتتحدث "الحاجة يامنه عبد العدوان"أم سامي" أن الخضر كان "يحمي الذي يستجير به، وكانوا يدفنون السمن والجميد عنده، ولا أحد يسرقه، ولا يأخذه. كان التجار يرمون مفاتيح حواصلهم(دكاكينهم) عنده، ولا يخافون عليها، ولا أحد يقترب منها لأن الخضر(تستور من خاطرو) كان يرعاها ببركاته". سياج الظلام كما يتحدث القدماء عن قبر قريب من الخضر هو قبر سعيد، لكن أهل القرية كانوا يعتبرون أنفسهم أقرب إلى قبور أسيادهم "العجام"، وهو قبر على شكل جزيرة بين شارعين، ويأخذ هيئة تلة صغيرة، وهو بالنسبة للمنطقة كان قديما كأنه مزار خاص بأهلها، ويشير إليه الكبار حتى الآن قائلين أنه يوجد هنا "العجام سياج الظلام"، وأنهم كان موقعهم هنا، ولكن بدون "حوطه"، لكنهم كانوا يتعاملون معه بمهابة ويقدمون له مثلما يقدمون من طقوس إلى مزار الخضر القريب منه. ويتحدث كبار القرية بأن كل الذين كانوا يمرون من عند "العجام" كانوا يستأذنوا عند المرور، ويقولوا"يا عجام يا سياج الظلام، إحنا داخلين عليك"، كما أن صاحبة البيت عند طبخها لوجبة العائلة كانت في بعض المرات"تَنِبْ"(تتوجه بالدعاء إليهم) الطعام إلى هؤلاء الأسياد، وتقول عند وضع الملح "للأعجام سياج الظلام، عن روحهم حتى ما يؤذوني ولا يؤذوا عيلتي". ويضيف أهل القرية بأنه عندما تم بناء المدرسة القريبة منه في عام1979، كانت تقوم بعمليات الإنشاءات شركة كورية، لكن ما إن اقتربت جرافات هذه الشركة لتسوية الشارع، والذي كان يتطلب فتحه تجريف عدة أمتار من "حرم العجام سياج الظلام"، لكن "الجرافة الأولى توقفت وما اشتغلت، فجاءت جرافة أخرى وتعطلت"، ويقول أهل القرية أن ثلاثة جرافات حاولت أن تحفر في المكان ولم تستطع، وبعدها تركوه ولم يحفروه، وما زال ماثل حتى الآن بين شارعين يتحدى أي محاولات للنبش في باطن تربته. فندي الفايز أما القبر الرابع الذي تتشكل عليه أساطير أهل الرامة فهو قبر "فندي الفايز" وهو أحد الشيوخ المشهورين لعشيرة الفايز من بني صخر، توفي في الرامة حوالي عام 1877 عندما كان في طريق عودته من نابلس إلى ديرته في سهول مادبا، وقد دفن في المكان الذي توفي فيه عند التقاء وادي الرامة بوادي الكفرين. يشير لهذا القبر كوندر في مسوحاته بقوله: "إن القبر واضح جدا.. وهو عينة من الأضرحة النادرة الموجودة الآن، والتي يشيدها البدو لأبطال مشهورين، ويبدو أن هندسة بناء الضريح مستمدة من التوابيت الرومانية البارزة مثلما هي موجودة قرب عمان، ويبلغ طول القبر عشرة أقدام، وعرضه ستة أقدام ونصف. بينما يصل الارتفاع إلى الحد المحاذي للسقف عشرة أقدام بدءا من سطح الأرض، وأعتقد أنه قائم على أساس، وقبر تحته، بينما تمت بناية الجزء البارز من الشيد والحمراء ثم طلي بالأبيض.. القبر يخلو من أية نصوص كتابية، إلا أنهم استعاضوها بوسم عائلة الفايز المنحوت على النهاية الغربية، وهو المحماسة بالإضافة إلى مطرقين يمثلان وسم الطوقة التي يشكل الفايز إحدى فروعها، أما حرف ظ فهو منحوت في أعلى مشاهد الجزء الغربي. أما المحجانان المعلقان على الجانب الجنوبي للضريح، فهما حسبما نعتقد ما كان "فندي الفايز" يحملهما أثناء حياته، ومثل هذا النوع من العصي(التي تشبه عصاة أوزيرس) شائع الاستخدام لدى الشيوخ كعلامة على السلطة، كما أنها متوفرة في جميع الأماكن المتصفة بالقدسية. وهناك نحت على الطرف الجنوبي من القبر يمثل سيفا، وفناجين قهوة، ومهباش، ودلة قهوة، أماعلى الجانب الشمالي فيوجد نحت يمثل المهباش والدلة والمحماسة والفناجين وملقط، ومثل هذه جميعا، مؤشر واضح على شجاعة وحرية الزعيم المدفون". وقد تم ترميم هذا القبر من قبل أحفاد الشيخ من عشيرة الفايز في السنوات الأخيرة بعد أن تهدم وحفر جزء منه. طريق البحر الميت يقول "أبو زياد" أنه كان أول من اقتنى سيارة في القرية وكان هذا في عام 1948 وكانت "ترَك، نَقِل، شيفروليت". وقد فتحت هذه الإشارة بوابة الحديث عن تداعيات علاقة القرية مع الطريق التي يربطها بعمان، والشونة، وفلسطين، وفي هذا المضمار يقول "كانت الطريق ترابية من الرامه إلى الشونة، وما صارت الطريق إلا سنة الستة وخمسين، أما طريق عمان البحر الميت فبدأ العمل فيه بال"55" وانتهى بال"57"، واشتغلت فيه، وكان عمري 20 سنه وقتها، كنت مستلم مراقب دوام، وكان مهندس المشروع المشرف على الخط من عمان للشريعة هو عمر عبد الله دخقان الذي صار وزيرا في وقت لاحق،وكان فيه مهندسين غيره اذكر منهم المهندس إبراهيم خلف، وعبد الحي حسونه، هذا كان من اللد، وتحسين جونبلاط. وكنا نشتغل بعربايات من بدايتها من ناعور، ونرصف الحجار، وبعدها تأتي الزفته". قهوة حنا السرياني ما إن تم فتح الطريق من عمان إلى البحر الميت، حتى نشطت حركة النقل والتجارة بهذا الاتجاه، وكان "حنا السرياني"، المقيم في مادبا يفكر باتجاه إقامة مشروع قريبا من هذا الطريق، وهو حين توجه من مادبا إلى الرامه كان يبحث عن قطعة أرض قريبة من الطريق، ومن السيل الذي يمر بوادي الرامة، فوجد ما يطلبه عند "عبد الله المفلح العدوان" الذي ضمّنه قطعة أرض بجانب الطريق، وما زالت المنطقة حول هذه الأرض تأخذ اسم المقهى حتى الآن، "قهوة حنا السرياني"، التي أخذت اسمه بعد أن بنى فيها مقهى، وكان يقدم فيه أيضا المشروبات الروحية، وكان الماء تجرى عند القهوة، فكان كل من يأتي من الضفة أو من عمان، يغسل ويستريح عند "قهوة حنا"، التي زرع حولها أشجارا من نوع "شجر جميلة"، وهي باقية حتى الآن، ضخمة، منتشر حول المقهى الذي بقي جزءا من بنائه، وما زال يحتفظ باسم "قهوة حنا"،ب الرغم من أن "حنا السرياني" ترك المكان، وأغلق المقهى بعد حرب ال"73"، حيث فتح محلا تجاريا في مأدبا قريب من مبنى البلدية فيها. سيل حسبان هناك ارتباط تاريخي بين سيل حسبان، ووادي الرامة، إذ أنه منذ القدم كان يغذي هذا المكان بالماء، حيث يرفده من منطقة الدالية في بداية الرامة، وهذه تعتبر واجهة عشائرية لعدوان الرامة، والماء يأتي إليها من حسبان، حيث يتجمع في خزان مائي تابع لسلطة وادي الأردن في نقطة اسمها"الباطوس"، وعلى مسافة تبعد منها حوالي 2 كيلو مترا باتجاه حسبان يقام الآن مشروع سد الرامة. قديما كان هناك اعتماد كلي على هذه المياه في ري مزروعات أهل الرامة، باستخدام نظام"دوار، فصول، على حسب الساعات" بين المزارعين، لكن لاحقا، أقامت الحكومة مشروع التوزيع بالأنابيب، فيه أيضا نظام الأدوار، ولكن تديره سلطة وادي الأردن. اختلفت ادارة المياه قليلا بعد أن أقيمت قناة الملك عبد الله، حيث مشروع ال"5و14"من حدود الكرامة حتى أول سويمه، وهي تشمل نصف الرامة ونصف الكفرين، اذ صار نظام ري الماء مختلف، فأصبح القسم الغربي من الرامة يتم ري مزروعاته من القناة، بينما القسم الشرقي منها يتم ريّه من المياه القادمة من سيل حسبان. ويتذكر أهل القرية أنه كانت هناك بعض آبار ارتوازية خاصة بمزارعين من القرية يعتمدون عليها في زراعتهم، مثل " بير توفيق البرجس، وبير داود الحاج جروح، وبير نهار الجويعد، وبير علي العايد، وبير شاهر المثقال وأخوان، وغيرهم". أما الخضار التي ينتجونها فقد كان سوقها في مرحلة قبل عام 1967 في أريحا حيث تنقل الخضار إلى هناك وتصدر إلى دول الخليج وسوريا، لأن المسافة إلى أريحا فقط 20 كيلومترا، ولكن بعد الحرب، صاروا يحولوا منتجاتهم إلى سوق عمان. مدرسة الرامة عام 1951 تأسست مدرسة الرامة، لكن"قبل ذلك"، يقول الحاج "أبو زياد"،"كان هناك كتاتيب، وكنا نقرا بجامع الرامه القديم، هذا الجامع الذي صحونا ولقينا أهلنا يصلو فيه، وكان ترابيا، ودرسنا فيه خطباء مثل الشيخ عبد القادر الحزماني، والشيخ أبو عمر، والشيخ النوباني". وهذه المدرسة مهجورة الآن، لأنه تم توسعتها عدة مرات، لكن الطلبة انتقلوا إلى مدرسة أخرى، وكان قريبا منها في أيام الحروب يوجد ملجأ ما زال حتى الآن قائم قربها. الشهيد محمد الزين عند "قهوة حنا" استشهد الملازم "محمد هويمل الزبن".. كان هذا في حرب الكرامة، وما زال أهل الرامة يتذكرونه، ويتحدثون عن الدبابات التي اتجهت إليهم في تلك الأيام لحمايتهم من العدو الذي كان يستهدفهم كثغرة يخترقونها لدخول الأردن، لكن دبابات الجيش الأردني دخلت للمواجهة، واستطاع الوكيل "محمد أبو حنيان" أن يتمركز بدبابته قريبا من موقع القهوة، ومن مكانه الاستراتيجي هناك، قصف آليات العدو الإسرائيلي، واحتل المنطقة، ونظفها منهم وبقي متمركزا في موقعه هناك كأنه كان هو مفتاح النصر، والثبات، بعد شهادة رفيقه في السلاح الملازم الزبن. تليلات الغسول تفاصيل جغرافيا الرامة تتضح أماكن كثيرة مخبوء فيها جزء من تاريخ القرية، وذاكرتها، ولا بد من المرور عليها ولو من خلال الاسم مثل "تل المسلحة" الذي ربما اخذ اسمه من وجود طبقة الصخور تلفه وكأنه يتسلح بها، وقد كان فيه سابقا نبع ماء ساخن. وهناك أيضا تل "اكتانوه" قرب قهوة حنا، و"تليلات الغسول" التي تعتبر آخر منطقة من الرامة باتجاه البحر الميت وفيها توجد حجارة متناثرة قديمة تنقب فيها دائرة الآثار لأنه من المتوقع أن تحتوي هذه "التليلات" على زخم من المعلومات القديمة التي من الممكن أن تضىء جوانب من تاريخ المنطقة، وتضيف أسطرا جديدة في قصص وماضي قرية الرامة وما يجاورها من مناطق. ***
02 / ألبوم المكان

صور الرامة، الشونة الجنوبية، الأغوار

من عتبات البيوت إلى ظلال الحقول، تبوح القرى بما حفظه أهلها.